محمد تقي النقوي القايني الخراساني

25

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الوصاية بعده ( ص ) لعلىّ وأولاده إلى هذه الدّقيقة أشار اللَّه تبارك ، وتعالى في كتابه حيث قال مخاطبا لنبيّه ( ص ) في يوم الغدير : * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ُ وا للهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * الآية . المائدة 67 . فانظر كيف وعد اللَّه نبيّه ( ص ) وهدّده حيث قال فإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته ، ومن المعلوم انّ المراد بقوله : ما انزل إليك من ربّك هو الولاية لعلىّ ( ع ) وأولاده المعصومين بعد النّبى لا غيرها من الاحكام كما تشهد به الرّوايات من العامّة والخاصّة وقد فرغنا عن البحث فيه وقد صنّفو في حديث الغدير كتبا مفصّلة من الطَّرفين وكفاك في اثباته بعد التّواتر كتاب العبقات والغدير وغيرهما من تصانيف الشّيعة ضاعف اللَّه اجرهم رضوان اللَّه عليهم أجمعين . والَّذى يسهّل الختم هو انّ النّبوة لا تكمل الَّا بالولاية والوصاية فالنّبوة هي القشر والإمامة هي اللَّب فلا فائدة في الإقرار بها دونها وقد خاب من افترى . إذا عرفت هذا وأحطت خبرا بما تلوناه عليك فقد دريت انّ المقصود من العبارة هو غير ما ذكروه بل المراد شيء آخر وهو غصب الخلافة على التّفصيل المذكور في محلَّه . فكأنّه ( ع ) قال لو كنت بعد النّبي ( ص ) متصدّيا لامر الخلافة الظَّاهرة وكنت انا السّائق لرعى الامّة والقائد لجند الشّريعة كان الامر على غير هذا